ابن كثير
81
البداية والنهاية
قال الشعبي : كان المال المتحصل من وقعة جلولاء ثلاثين ألف ألف ، فكان خمسه ستة آلاف ألف وقال غيره : كان الذي أصاب كل فارس يوم جلولاء نظير ما حصل له يوم المدائن - يعني اثني عشر ألفا لكل فارس - وقيل أصاب كل فارس تسعة آلاف وتسع دواب ( 1 ) . وكان الذي ولي قسم ذلك بين المسلمين وتحصيله ، سلمان الفارسي ( 2 ) رضي الله عنه . ثم بعث سعد بالأخماس من المال والرقيق والدواب مع زياد بن أبي سفيان ، وقضاعي بن عمرو ، وأبي مقرن ( 3 ) الأسود . فلما قدموا على عمر سأل عمر زياد بن أبي سفيان عن كيفية الوقعة فذكرها له ، وكان زياد فصيحا ، فأعجب إيراده لها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأحب أن يسمع المسلمون منه ذلك ، فقال له : أتستطيع أن تخطب الناس بما أخبرتني به ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، إنه ليس أحد على وجه الأرض أهيب عندي منك ، فكيف لا أقوى على هذا مع غيرك ؟ فقام في الناس فقص عليهم خبر الوقعة ، وكم قتلوا ، وكم غنموا ، بعبارة عظيمة بليغة فقال عمر : إن هذا لهو الخطيب المصقع - يعني الفصيح - فقال زياد : إن جندنا أطلقوا بالفعال لساننا ثم حلف عمر بن الخطاب أن لا يجن هذا المال الذي جاؤوا به سقف حتى يقسمه ، فبات عبد الله بن أرقم وعبد الرحمن بن عوف يحرسانه في المسجد ، فلما أصبح جاء عمر في الناس ، بعد ما صلى الغداة وطلعت الشمس ، فأمر فكشف عنه جلابيبه ، فلما نظر إلى ياقوتة وزبرجده وذهبه الأصفر وفضته البيضاء ، بكى عمر ، فقال له عبد الرحمن : ما يبكيك يا أمير المؤمنين : فوالله إن هذا لموطن شكر ، فقال عمر : والله ما ذاك يبكيني ، وتالله ما أعطى الله هذا قوما إلا تحاسدوا وتباغضوا ، ولا تحاسدوا إلا ألقى بأسهم بينهم . ثم قسمه كما قسم أموال القادسية . وروى سيف بن عمر عن شيوخه أنهم قالوا : وكان فتح جلولاء في ذي القعدة من سنة ستة عشر ، وكان بينه وبين فتح المدائن تسعة أشهر وقد تكلم ابن جرير ههنا فيما رواه عن سيف على ما يتعلق بأرض السواد وخراجها ، وموضع تحرير ذلك كتاب الأحكام . وقد قال هاشم بن عتبة في يوم جلولاء : يوم جلولاء ويوم رستم * ويوم زحف الكوفة المقدم ويوم عرض الشهر المحرم * وأيام خلت من بينهن صرم ( 4 )
--> ( 1 ) وهو قول الطبري : 4 / 182 . ( 2 ) سلمان بن ربيعة الباهلي وليس الفارسي ( انظر الطبري والكامل ) وكانت العرب تسميه سلمان الخيل . ( 3 ) في الطبري : أبي مفزر . ( 4 ) البيت في الطبري . ويوم عرض النهر المحرم * من بين أيام خلون صرم